6/6/2026 2:15:21 AM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
اخبار محلية
رياضة
تقارير وتحقيقات
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
29
التميمي يكتب |من يمارس الانفصال حقا...الصراف.. أو الحكومة؟
التميمي يكتب |من يمارس الانفصال حقا...الصراف.. أو الحكومة؟ الخميس ـ 04 يونيو ،2026م مقالات أجراس - اليمن بقلم | أيوب التميمي في الدول التي تقوم على مبدأ المواطنة المتساوية تمثل الوثائق الرسمية أداة لإثبات الهوية وصون الحقوق وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات دون تمييز أو استثناء. أما عندما تتحول تلك الوثائق إلى وسيلة للفرز بين المواطنين على أساس الجغرافيا أو الانتماء المناطقي فإن المسألة لم تعد مجرد إجراء إداري عابر بل تصبح قضية تمس جوهر الدولة ومعنى المواطنة ومستقبل الهوية الوطنية. قبل أيام كنت في إحدى شركات الصرافة لاستلام حوالة مالية. وبينما كنت أنتظر دوري تقدمت امرأة برفقة طفلين لاستلام حوالة تخصها. قدمت بطاقتها الشخصية الصادرة من محافظة عدن إلا أن الموظف رفض تسليمها الحوالة. أثار الموقف استغرابي فبادرت بسؤاله عن السبب فأجاب بأن هناك تعميما يمنع التعامل مع البطاقات الصادرة من المحافظات الجنوبية. لم يكن المشهد صادما بسبب حرمان امرأة من حق مالي مستحق لها فحسب بل لأنه كشف عن واقع أكثر خطورة يتعلق بشكل الدولة اليمنية ومستقبل العلاقة بين مواطنيها. الأكثر إثارة للدهشة أن أي أجنبي يحمل جواز سفر معترفا به يستطيع استلام حوالته المالية بغض النظر عن جنسيته أو بلده بينما تجد مواطنة يمنية نفسها عاجزة عن الحصول على حقها بسبب مكان إصدار بطاقتها الشخصية. عند هذه النقطة يتجاوز الأمر حدود اللوائح والإجراءات المصرفية ليطرح سؤالا أعمق يتعلق بمفهوم المواطنة ذاته. فمتى أصبح اليمني بحاجة إلى هوية مقبولة سياسيا داخل وطنه؟ ومتى تحولت الوثائق الرسمية إلى أوراق معترف بها في منطقة ومرفوضة في منطقة أخرى؟ إن أخطر ما يواجه اليمن اليوم ليس الانقسام السياسي أو العسكري فحسب بل ذلك الانقسام الذي يتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين ويجعل حقوقهم مرتبطة بالموقع الجغرافي بدلا من ارتباطها بصفة المواطنة التي يفترض أن تكفل المساواة للجميع. كثيرا ما يتردد مصطلح الانفصال في الخطابات السياسية والإعلامية غير أن الانفصال الحقيقي لا يبدأ عندما يرفع طرف ما شعارا سياسيا أو يعلن موقفا يمكن الاتفاق أو الاختلاف معه. الانفصال الحقيقي يبدأ عندما تتعامل المؤسسات مع المواطنين بمعايير مختلفة وفقا لمناطقهم وهوياتهم الجغرافية. الانفصال الحقيقي هو أن تصبح وثيقة رسمية صادرة من مدينة يمنية غير معترف بها داخل اليمن نفسه. الانفصال الحقيقي هو أن يشعر المواطن بأنه غريب في جزء من وطنه. الانفصال الحقيقي هو أن تصبح الحقوق الدستورية مرهونة بمكان إصدار البطاقة الشخصية. أما الشعارات والخطابات السياسية مهما بلغت حدتها فإنها تظل أقل خطرا من الإجراءات التي تكرس الانقسام في الواقع وتحوله إلى ممارسة يومية يعيشها الناس في تفاصيل حياتهم. وهنا يبرز سؤال جوهري يتعلق بمفهوم الدولة نفسها. فالدولة ليست مجرد سلطة تدير شؤون المواطنين بل هي إطار قانوني يضمن المساواة بينهم ويحفظ حقوقهم دون تمييز. وعندما تعجز عن توحيد المعايير القانونية والإدارية التي تحكم العلاقة بين المواطنين فإنها تبدأ تدريجيا بفقدان أحد أهم مبررات وجودها. فكيف يمكن الحديث عن وحدة وطنية بينما تخضع الوثائق الرسمية لمعايير مختلفة من منطقة إلى أخرى؟ وكيف يمكن إقناع المواطن بالانتماء إلى دولة واحدة إذا كانت حقوقه تتوقف على المدينة التي صدرت منها بطاقته الشخصية؟ إن وحدة الأوطان لا تقاس بعدد الخطب والاحتفالات والشعارات بل بقدرة المواطن على ممارسة حقوقه كاملة أينما وجد داخل وطنه. وعندما يصبح اليمني أقل قدرة على الحصول على حقوقه من أجنبي قادم من خارج البلاد فإن الخلل لم يعد في الخطاب السياسي بل في جوهر الممارسة ذاتها ما حدث لتلك المرأة لا يمكن النظر إليه باعتباره حادثة فردية عابرة بل هو مؤشر مقلق على حجم التشوه الذي أصاب مفهوم المواطنة في اليمن. فالدول لا تنهار بالحروب وحدها وإنما تنهار أيضا عندما يفقد المواطن ثقته بأن حقوقه مصونة ومتساوية في جميع أنحاء وطنه. ومن هنا يبرز سؤال مشروع يستحق إجابة واضحة من الجهات المعنية في صنعاء: هل ما قامت به شركة الصرافة من رفض للبطاقة الشخصية الصادرة من عدن كان تصرفا فرديا واجتهادا خاصا بالشركة أم أنه تنفيذ لتعليمات وتعميم رسمي صادر عن البنك المركزي في صنعاء؟ فإذا كان الأمر مجرد اجتهاد من الشركة فإن الواجب يقتضي محاسبتها ومنع أي ممارسات تمييزية بين المواطنين. أما إذا كان تنفيذا لتوجيهات رسمية فإن من حق الرأي العام أن يعرف الأساس القانوني الذي يجيز حرمان مواطن يمني من استلام حوالته بسبب مكان إصدار وثيقته الشخصية. ويبقى السؤال الأهم والأكثر إلحاحا: هل أصبحت الوثائق الصادرة من بعض المحافظات اليمنية غير معترف بها داخل الوطن الواحد؟ وإذا كان ذلك صحيحا فكيف يمكن الحديث عن المواطنة المتساوية ووحدة الدولة في ظل هذه الممارسات؟ ومن الذي يمارس الانفصال فعلا؟ من يرفع شعارا سياسيا يمكن الاختلاف حوله أم من يحول الانقسام إلى إجراءات يومية تمس حياة المواطنين وحقوقهم وكرامتهم؟ ذلك هو السؤال الذي يستحق أن يطرح اليوم بكل وضوح.
قد يهمك ايضاً
منشور "للمحطوري" يثير نقاشاً واسعاً حول المناسبات الدينية.. ماذا قال عن الغدير والمولد النبوي؟
البترول المغشوش.. هل تكشف الأزمة خللاً رقابياً أم شبكة فساد تحمي المتسببين؟
التميمي يكتب |من يمارس الانفصال حقا...الصراف.. أو الحكومة؟
هل السعودية قوة صاعدة أم دولة تُدار من خارج الطاولة؟ قراءة في الحياد المثير للجدل للرياض!!
عراقجي في عُمان برسائل سياسية لافتة ..تكشف أولويات إيران في الخليج
“العقل الذي صُنِع في الظل… وانتهى برصاصة غامضة” | حكاية العالِم النووي الذي تحول الى لغزٍ دولي”
الكواكبي.. مفكرٌ حارب الاستبداد واتُّهم بالعلمانية..سيرة رائد النهضة العربية الذي شخّص أمراض الأمة قبل أكثر من قرن
فانوس رمضان..الفانوس الذي هزم الزمن..حكاية رمز رمضاني وُلد في السياسة وعاش في الذاكرة .. القصة الكاملة))
أبواق السلطة وتهمة الخيانة المفبركة كتب-أ/عبدالله التميمي
(( في زمن المطاوعة.. كل اشكال الرذيلة جائز.. ما عدا المواطنة.. المساعد جميل الهمل.. انموذجا )) بقلم / محمد القيرعي -الرئيس التنفيذي لحركة الدفاع عن الأحرار السود في اليمن رئيس قطاع الحقوق والحريات في الاتحاد الوطني للفئات المهمشة