6/6/2026 3:29:32 AM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
اخبار محلية
رياضة
تقارير وتحقيقات
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
776
إيران بين فخ التنازل... وغياب الضمان: هل يتكرر سيناريو صدام حسين؟
إيران بين فخ التنازل... وغياب الضمان: هل يتكرر سيناريو صدام حسين؟ السبت ـ 11 ابريل ،2026م قراءة سياسية «أجراس _ اليمن» كتب/فهد الهريش .. في عالم السياسة لا تُقاس الاتفاقات بحجم التنازلات، بل بقدرتها على الصمود أمام تقلبات المصالح وتغير موازين القوى. ولهذا تبدو المفاوضات حول الملف النووي الإيراني واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في المشهد الدولي، ليس بسبب تفاصيل البرنامج النووي بقدر ما هو نتيجة أزمة ثقة عميقة بين الأطراف المتفاوضة. فالسؤال الذي يفرض نفسه بقوة اليوم هو: إذا قدمت إيران تنازلاً كبيراً، من يضمن أن تحصل على مقابل حقيقي؟ المشكلة الجوهرية في هذه المفاوضات أن الولايات المتحدة تتحدث دائماً عن رفع العقوبات وتقديم حوافز اقتصادية، بينما ترى إيران أن التجارب السابقة لا تمنحها أي ضمانات كافية. فالاتفاقات الدولية، مهما كانت قوية، تبقى عرضة للتغيير مع تبدل الإدارات السياسية أو تغير المصالح الاستراتيجية، وهو ما يجعل أي تنازل استراتيجي خطوة محفوفة بالمخاطر إذا لم يكن مدعوماً بضمانات دولية صلبة. التاريخ السياسي في المنطقة يقدم نماذج واضحة على هذه المعضلة، وأبرزها تجربة العراق في عهد صدام حسين. فبعد حرب الخليج الثانية، وافق العراق على سلسلة واسعة من الشروط الدولية، شملت تفكيك جزء كبير من قدراته العسكرية وفتح منشآته أمام التفتيش الدولي تحت إشراف مجلس الأمن الدولي. ورغم ذلك، استمرت العقوبات الاقتصادية لسنوات طويلة، وتزايدت الضغوط السياسية والعسكرية، إلى أن انتهى المشهد بوقوع غزو العراق الذي قادته الولايات المتحدة، وانتهى بسقوط النظام العراقي بالكامل. هذه التجربة أصبحت مثالاً يُستحضر في النقاشات السياسية حول مخاطر تقديم التنازلات دون وجود ضمانات دولية حقيقية، لأنها أظهرت أن الامتثال للقرارات الدولية لا يعني بالضرورة إنهاء الضغوط أو حماية النظام السياسي. ومن هذا المنطلق، تنظر إيران إلى أي مفاوضات نووية باعتبارها معركة ضمانات قبل أن تكون معركة تخصيب اليورانيوم أو تخفيف العقوبات. فالقضية بالنسبة لها ليست فقط رفع القيود الاقتصادية، بل ضمان عدم تكرار سيناريوهات الانسحاب من الاتفاقات أو إعادة فرض العقوبات أو استخدام الاتفاق كمرحلة انتقالية نحو ضغوط أكبر. هنا يبرز دور القوى الدولية الكبرى، خصوصاً الصين، باعتبارها الطرف الأكثر قدرة على تقديم ضمانات حقيقية. فالصين تمتلك مصالح استراتيجية مباشرة في استقرار المنطقة، خاصة في مضيق هرمز وأسواق الطاقة العالمية، كما أن استمرار إيران كحليف اقتصادي وسياسي يمثل جزءاً من توازنات النفوذ الدولي التي تعمل بكين على ترسيخها. إن دخول الصين كضامن لأي اتفاق محتمل يمكن أن يغير قواعد اللعبة بالكامل، لأنها قادرة على تقديم ضمانات اقتصادية واستثمارية طويلة المدى، إضافة إلى ثقلها السياسي في النظام الدولي. كما أن ارتباط الاتفاق بمصالح اقتصادية كبرى، مثل الطاقة والاستثمارات والبنية التحتية، قد يجعل التراجع عنه مكلفاً لجميع الأطراف، وليس لإيران وحدها. لكن في المقابل، فإن قبول الولايات المتحدة بوجود ضامن دولي قوي مثل الصين يفتح باباً جديداً للصراع على النفوذ العالمي، لأن ذلك يعني تقليص قدرة واشنطن على التحكم الكامل بمسار الاتفاقات الاستراتيجية في المنطقة. وهذا ما يجعل المفاوضات أكثر تعقيداً، حيث لا يتعلق الأمر بإيران فقط، بل بصراع دولي أوسع على قيادة النظام العالمي. في النهاية، تبدو المفاوضات النووية الإيرانية أقرب إلى اختبار عالمي للثقة الدولية. فالاتفاقات يمكن توقيعها بسرعة، لكن الضمانات تحتاج إلى توازنات قوة ومصالح مشتركة طويلة المدى. وإذا لم يتم حل معضلة الثقة عبر وجود ضامن قوي يوازن بين الأطراف، فإن أي اتفاق قادم قد يتحول إلى هدنة مؤقتة، لا إلى تسوية استراتيجية حقيقية. التاريخ السياسي يثبت أن الدول التي تقدم تنازلات استراتيجية دون ضمانات قوية قد تجد نفسها أمام واقع أكثر قسوة مما كانت عليه قبل التفاوض. ولذلك، فإن مستقبل المفاوضات مع إيران لن يُحسم بحجم التخصيب أو عدد أجهزة الطرد المركزي، بل بوجود ضمان دولي حقيقي يطمئن جميع الأطراف. وفي عالم تحكمه المصالح، تبقى الثقة عملة نادرة، ومن لا يملك ضماناتها يدفع ثمنها سياسياً واستراتيجياً.
قد يهمك ايضاً
منشور "للمحطوري" يثير نقاشاً واسعاً حول المناسبات الدينية.. ماذا قال عن الغدير والمولد النبوي؟
البترول المغشوش.. هل تكشف الأزمة خللاً رقابياً أم شبكة فساد تحمي المتسببين؟
التميمي يكتب |من يمارس الانفصال حقا...الصراف.. أو الحكومة؟
هل السعودية قوة صاعدة أم دولة تُدار من خارج الطاولة؟ قراءة في الحياد المثير للجدل للرياض!!
عراقجي في عُمان برسائل سياسية لافتة ..تكشف أولويات إيران في الخليج
“العقل الذي صُنِع في الظل… وانتهى برصاصة غامضة” | حكاية العالِم النووي الذي تحول الى لغزٍ دولي”
الكواكبي.. مفكرٌ حارب الاستبداد واتُّهم بالعلمانية..سيرة رائد النهضة العربية الذي شخّص أمراض الأمة قبل أكثر من قرن
فانوس رمضان..الفانوس الذي هزم الزمن..حكاية رمز رمضاني وُلد في السياسة وعاش في الذاكرة .. القصة الكاملة))
أبواق السلطة وتهمة الخيانة المفبركة كتب-أ/عبدالله التميمي
(( في زمن المطاوعة.. كل اشكال الرذيلة جائز.. ما عدا المواطنة.. المساعد جميل الهمل.. انموذجا )) بقلم / محمد القيرعي -الرئيس التنفيذي لحركة الدفاع عن الأحرار السود في اليمن رئيس قطاع الحقوق والحريات في الاتحاد الوطني للفئات المهمشة